السيد كمال الحيدري
378
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
يُنشئ علاقة خاصّة وحميمة بينه وبين الله تعالى . ولا ريب بأنَّ البعد الظاهري له أهمّيته الكبرى في حياة المسلم ، فبه يعصم دمه وماله وعرضه ، ولكنه لا ثقل له في الميزان بدون البعد الحقيقي للإيمان المتمثّل بالبعد القلبي الباطني ، ولطالما أكَّدت النصوص على أهمّية هذا البعد دون أن تهمل البعد الظاهري ، فشدّدت على خلوص النية في الأعمال ، والنيّةُ أمر باطني ، ولكنها أكَّدت أيضاً على ضبط الظاهر ، فالصلاة وإن خلصت فيها النية إلا أنها لا تُقبل بلا وضوء ولا ركوع ولا سجود ، وقالت النصوص بأنَّ الأعمال بالنيات ، ولكنَّ هذا القبول فرع الصحّة في العمل ، فمن استدبر القبلة عمداً أو سهواً عليه إعادة صلاته ، حتى وإن صلاها بخشوع تامّ ، فلو كانت مشمولة للقبول لَما كان هنالك وجه لإعادتها ، وهذا واضح . فالسميعية العليمية تُنبئان عن حالتين سابقتين ، الأُولى تتعلَّق بالألفاظ والأُخرى تتعلّق بالنوايا والاعتقادات القلبية ، وهذا ما كنّا قد سجَّلناه في موارد سابقة ، وسيأتي التعرّض لذلك أيضاً ، وخلاصته أنَّ خاتمية الآيات بأسماء إلهية معيّنة لها صلة وثيقة بمضامين تلك الآيات ، وكأنَّ هذه الأسماء - التي عادة ما تُشكِّل مركّباً مزجياً لِتُعطي معنىً أشمل - تحتفظ لنا بمعنى إجمالي لِما يتقدَّمها ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى إنَّ ما يتقدَّمها من معانٍ سوف يكون فاقد الاعتبار بدونها ، فلو لم تكن هنالك سميعية عليمية فلا ثمرة في الإعلان والاعتقاد بالكفر بالطاغوت والإيمان بالله تعالى .